الشيخ الصدوق

المقدمة 144

الإعتقادات ( تحقيق مؤسسة الهادي ع )

يفعل به ما يشاء ، ولا يكون له أن يُخالفه ولا يعصيه إذا كان ذلك كذلك . ثمّ قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم » فأقرّوا له عليه السلام بذلك . ثمَّ قال مُتبعاً لقوله الأول بلا فصل : « فمن كنت مولاه فعلي مولاه » . فقد علم أن قوله : « مولاه » عبارة عن المعنى الذي أقرّوا له بأنّه أولى بهم من أنفسهم ، فإذا كان إنّما عنى بقوله : « من كنت مولاه فعلي مولاه » أي أولى به ، فقد جعل ذلك لعلي بن أبي طالب عليه السلام بقوله : « فعلي مولاه » ؛ لأنّه لا يصلح أن يكون عنى بقوله : « فعلي مولاه » قسماً من الأقسام التي أحلنا أن يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم عناها في نفسه ، لأنَّ الأقسام هي أن يكون مالك رق ، أو مُعتِقاً ، أو مُعتَقاً ، أو ابن عم ، أو عاقبة ، أو خلفاً ، أو قدّاماً ؛ فإذا لم يكن لهذه الوجوه فيه صلى الله عليه وآله وسلم معنىً ، لم يكن لها في علي عليه السلام أيضاً معنى . وبقي ملك الطاعة ، فثبت أنّه عناه ، وإذا وجب ملك طاعة المسلمين لعلي عليه السلام فهو معنى الإمامة ، لأنَّ الإمامة إنّما هي مُشتقة من الائتمام بالإنسان ، والائتمام هو الاتباع والاقتداء والعمل بعمله والقول بقوله ، وأصل ذلك في اللّغة سهم يكون مثالًا يعمل عليه السهام ، ويتبع بصنعه صنعها وبمقداره مقدارها . فإذا وجبت طاعة علي عليه السلام على الخلق استحقّ معنى الإمامة . فإن قالوا : إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنّما جعل لعلي عليه السلام بهذا القول فضيلة شريفة ، وإنّها ليست الإمامة . قيل لهم : هذا في أوّل تأدّي الخبر إلينا قد كانت النفوس تذهب إليه ، فأمّا تقسيم الكلام وتبيين ما يحتمله وجوه لفظة « المولى » في اللّغة حتّى يحصل المعنى الذي جعله لعلي عليه السلام بها فلا يجوز ذلك ، لأنّا قد رأينا أن اللّغة تجيز في لفظة « المولى » وجوهاً كلّها لم يَعنِها النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقوله في نفسه ولا في علي عليه السلام وبقي معنى واحد ، فوجب أنّه الذي عناه في نفسه وفي علي عليه السلام وهو ملك الطاعة .